سعيد بن محمد المعافري السرقسطي ( ابن الحداد )
53
كتاب الأفعال
ولكنه - رحمه اللّه - قصد في هذا الكتاب مقصد الغاية في الاختصار ، حتى أخل ذلك بتبيّن « 1 » كثير مما جلب من الأفعال . ونجتلب من « 2 » ذلك مثالا مما وقع في الكتاب نحو قوله : عقل الرجل عقلا : راجعه عقله بعد شئ أذهبه ، والصبىّ عقلا : ذكا بعد الصبا ، والبعير : شددته بالعقال ، والظلّ : إذا قام قائم الظهيرة ، والشئ عقلة : حبسته « 3 » ، والرجل عقلة : شغزبيّة « 4 » فصرعته ، والأوعال والوحوش : صارت في معاقل الجبال ، والقتيل عقلا غرمت ديته ، [ وعن القاتل : غرمت عنه الدية ، والرجل أعقله : صرت أعقل منه ] « 5 » ، والرجل على القوم : سعى في صدقاتهم ، والطعام البطن : أمسكه ، والبطن : استمسك . والكتاب « 6 » كله مبنى على هذه الرتبة فتعسّر من هذه الجهة على الطالب وصعب على الدارس إلا من أفرغ فيه تدبيره ، وأجهد فكرته ، وأتعب استطاعته ، فأعمل الفكرة « 7 » مع كل لفظ في الرجوع إلى الأصل الأول « 8 » ، فصار الكتاب بذلك مخالفا لما بين أيدينا من كتب اللغة ، وما عهدناه من التواليف القديمة . وأيضا فإنه إنما كان غرضه - رحمه اللّه - في هذا الكتاب : فعلت وأفعلت خاصة ، وترك ما جاوز ذلك من الأفعال الرباعية الأصلية مثل : دحرج ، وسلهب « 9 »
--> ( 1 ) ب « بتبيين » والتبين والتبيين جائزان . ( 2 ) أ « فمن » ولفظة ب أدق . ( 3 ) ب « حسبته » سهو من الناسخ . ( 4 ) العقلة الشغزبية : ضرب من الصراع يلوى فيه أحد المتصارعين رجل الآخر برجله ( اللسان - شغزب ) . ( 5 ) ما بين المعقوفين تكملة من ب . ( 6 ) « والكتاب » ساقطة من ب . ( 7 ) ب « فكرته » ولو قال « وأعمل الفكر « لأمن التكرار ، وأجاد التعبير . ( 8 ) سوف يتبين لنا خلال التحقيق أن كلا من العالمين خرج على منهجه في القليل النادر . ( 9 ) سلهب : السلهب : الطويل عامة ، وقيل : هو الطويل من الرجال ، وقيل : هو الطويل من الحيل والناس . ( اللسان - سلهب ) .